شن عدد من المستشارين البرلمانيين هجوما لاذعا على الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، منتقدين طريقة تعامله مع أزمة طلبة كلية الطب التي عمرت لنحو سنة كاملة، معتبرين أن تعيين الوزير الجديد على رأس قطاع التعليم العالي عز الدين ميراوي، وضع حدا لـ”عناد سياسي لا فائدة منه”.
وفي هذا الصدد، قال محمد بن فقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، عشية الثلاثاء، موجها كلامه لعز الدين ميداوي: “لقد تنفسنا الصعداء بتعيينكم فقد قضينا 3 سنوات عجاف، لأن سلفكم بدل أن يحل المشاكل أعلن، منذ تعيينه، عن قبر وإعدام مشروع “الباشلور” ثم أجهض مشروع الأنوية الجامعية في مجموع تراب المملكة بعلل أوهن من بيت العنكبوت، ثم وقف في مسار 25 ألف طالب وضيع عليهم سنة كاملة من حياتهم المهنية وعانى معه الأسر بشكل كبير”.
وتابع المستشار ذاته: “في الأسبوع الأول لتعيينكم (عز الدين ميداوي) جلست مع الطلبة ونجحت في حل المشكل لأنك ملكت الإرادة لفعل ذلك، والآن أصبحنا نعلم سبب هذه الأزمة، والآن أصبحتم مطالبين بمواصلة تتبع هذا الملف، فضلا عن حل ملف الأنوية الجامعية”.
في السياق ذاته، نوه رئيس الفريق الحركي، امبارك السباعي، بنجاح الوزير الحالي عز الدين ميداوي في حل أزمة كليات الطب في ظرف أسبوع واحد فقط، معتبرا أن هذا الاتفاق “وضع حدا لعناد سياسوي لا فائدة منه”.
ودعا البرلماني ذاته، لرفع “فيتو” بعد تعطيل الكليات والمؤسسات الجامعية البالغ عددها 34 مؤسسة، حيث تم، وفق تعبيره، استكمال جميع الترتيبات القانونية والتنظيمية والمالية لإنجازها منذ الولاية الحكومية السابقة قبل أن يتم توقيفها، على حد قوله، بجرة قلم وبمبرر “غير واقعي”، فضلا عن الأقطاب الجامعية التي لم ولن تر النور في الوقت القريب، حسب السباعي.
من جهة ثانية، أكد لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنه “لا يمكن النهوض بالتعليم العالي دون الاهتمام بالعنصر البشري”، مشيرا إلى أنه إذا كان النظام الأساسي للأساتذة الباحثين قد خرج للوجود وتم التوافق، فإنه في المقابل أخلفت الوزارة الموعد مع مكون أساسي من مكونات التعليم العالي ألا وهم الموظفون الإداريون والتقنيون من متصرفين ومهندسين وتقنيين ومساعدين إداريين ومحررين وملحقين تربويين وغيرهم.
وتابع: “الهيئة الإدارية التي تقع على عاتقها العديد من المهام والتي بدونها لا يمكن أن تنجح العملية التعليمية ولا يمكن أن يكون هناك لا بحث علمي ولا ابتكار في هذا القطاع، لقد خرج النظام الأساسي للأساتذة بشكل منفرد بعد أن كان الوزير السابق قد صرح تحت هذه المؤسسة الدستورية (بتاريخ 14 دجنبر2021) أن الوزارة ستخرج نظاما أساسيا موحدا يضم الأساتذة الباحثين والموظفين الإداريين”.
وأضاف نازهي متسائلا: “أين وصل النظام الأساسي للموظفين الإداريين والتقنيين؟ ومتى سيخرج للوجود؟ ومتى سيتم تطبيقه؟ ولماذا لم يتم استدعاء النقابات الأكثر تمثيلية لمواصلة الحوار بشأن مشروع النظام الأساسي، رغم أنها وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل راسلتكم وكانت قد راسلت الوزير السابق من قبل دون أن يتم تحديد تاريخ لاستئناف اجتماعات اللجنة التقنية”.
وزاد قائلا: “لا يمكن القبول بسياسة الكيل بمكيالين اتجاه فئات العاملين بقطاع التعليم العالي. ولا يمكن أن يظل الموظفون في حالة انتظار لمدة سنوات يأملون أن تحل مشاكلهم العالقة وأن يُرفع عنهم الحيف الذي عانوا منه لمدة طويلة، ولا يمكن أن تذهب أكثر من سنتين من الحوار القطاعي حول مشروع النظام الأساسي هباء منثورا، ولابد من أن تستأنف الوزارة اجتماعات اللجنة التقنية ولابد من أن تحددوا تاريخا قريبا لعقد اجتماع مع النقابات الأكثر تمثيلية للبت في هذه المواضيع، وتحديد سقف زمني لإخراج النظام الأساسي الذي تم الاشتغال عليه لمدة طويلة وأصبح جاهزا للتطبيق ولا ينتظر سوى مصادقتكم ليتم عرضه على الجهات المعنية”.
ودعا المستشار ذاته لـ”الاهتمام بأوضاع الموظفين وإخراج نظامهم الأساسي والزيادة في أجورهم على قدم المساواة مثل زملائهم، وبنفس الأثر المالي ولا بد من الالتفات لمشاكل هذه الفئة من العاملين بالقطاع خصوصا مع التحديات التي أصبحت، على حد قوله، تعيشها والنقص المهول في الموارد البشرية مقابل زيادة مضطردة في أعداد الطلبة والنزيف الكبير الذي يمثله خروج عدد كبير من الموظفين إلى التقاعد”.
وطالب نازهي الوزير الوصي على قطاع التعلي العالي، بتدشين ولايته بفتح الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية والتعجيل بإخراج النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي لتدارك التأخير الذي حصل في الشهور الأخيرة ولوضع حد لحالة الاحتقان التي يعيشها القطاع بسبب تأخر تنزيل هذا المشروع.
من جهة أخرى، تساءل الاتحاد المغربي للشغل عن مآل مشروع النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار الذي تم التوصل إليه في نطاق الحوار القطاعي، داعيا لـ”تدارك الهوة، ورفع الغبن عن هذه الفئة في إطار الإصلاح الشمولي للجامعة”.
وأشار الفريق ذاته إلى أن “الموظفين بمختلف المؤسسات الجامعية لازالوا يعانون من الحيف ومحرومون من العناية والاهتمام اللازمين في ظل الخصاص المهول في عددهم، وانخفاض نسبة التأطير الإداري والتقني”.